Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (٦) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين (٧)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٧/ ١٧٧

شَهَادَاتٍ). نصبًا (١)، ولنصبِهم ذلك وجهان؛ أحدُهما: أن تكونَ "الشهادةُ" في قولِه: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾. مرفوعةً بمضمرٍ قبلَها، ويكونَ "الأربعُ" منصوبًا بمعنى الشهادةِ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ: فعلى أحدِهم أن يشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ والوجهُ الثاني: أن تكونَ "الشهادةُ "مرفوعةً بقولِه: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾. و "الأربعُ" منصوبةً بوقوعِ "الشهادةِ" عليها. كما يُقالُ: شهادتى ألفَ مرةٍ إنك لرجلُ سَوْءٍ. وذلك أن العربَ ترفعُ الأيمانَ بأجوبتِها، فتقولُ: حَلِفٌ صادقٌ لأقومَنّ، وشهادةُ عمرٍو ليَقعُدَنَّ.

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾. برفعِ "الأربع" (٢)،

ويجعلُونها للشهادةِ مرافِعةً. وكأنهم وجَّهوا تأويلَ الكلامِ: فالذى يلزَمُ من الشهادةِ، أربعُ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين.

وأولَى القراءتين في ذلك عندى بالصوابِ (٣) قراءةُ من قرأ (٤): (فَشَهادة أحَدِهِم أَربَعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنه لَمِنَ الصَادِقِينَ). بنصبِ "أربع"، "بوقوعِ" "الشهادة" عليها. و "الشهادةُ" مرفوعةٌ حينئذٍ على ما وصفتُ من الوجهين قبلُ (٥). وأحبُّ وجهيْهما إليَّ (٦) أ ن تكونَ به مرفوعةً (٧) بالجوابِ، وذلك قولَه: