تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وكان بعضُ نحويِّى الكوفيين يقولُ (١): إذا أُثبتتِ الهاء في المرضِعةِ، فإِنما يُرادُ أمُّ الصبيِّ المرضَع، وإذا أُسقطت، فإنَّه يُرادُ المرأة التي معها صبيٌّ تُرضِعه؛ لأنَّه أُرِيدَ الفِعْلُ بها.
قال (٢): ولو أُريد بها الصِّفةُ فيما يُرَى (٣) لقال: مُرْضِعٌ.
قال (٤): وكذلك كلُّ "مُفْعِل" أو "فاعلٍ" يكون (٥) للأنثى ولا يكونُ للذَّكرِ، فهو بغير هاءٍ، نحوَ مُقْرِب (٦)، ومُوقرٍ (٧)، ومُشْدِنٍ (٨)، وحاملٍ، وحائضٍ.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ عندى أولى بالصواب في ذلك؛ لأن العرب من شأنها إسقاط هاء (٩) التأنيثِ من كلِّ "فاعل" و "مُفْعِلٍ"، إذا وصفوا المؤنَّثَ به، و (١٠) لم يكن للمذكَّرِ فيه حظٌّ. فإذا أرادوا (١١) الخبر عنها أنَّها ستفعله ولم تفعله، أثْبَتوا هاء التأنيثِ؛ ليُفَرِّقوا بين الصِّفة والفعلِ، منه قول الأعشى فيما هو واقعٌ ولم