Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين (٥٩) قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم (٦٠) قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون (٦١)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٦/ ٢٩٨

يقولُ: قال الذين سَمِعوه يقولُ: ﴿تَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ بِعَيْبٍ، ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾.

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾. قال ابن جريجٍ: ﴿يَذْكُرُهُمْ﴾: يَعِيبُهم.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ قولَه: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾: سَمِعناه (١) يَسُبُّها ويَعِيبُها ويَسْتَهْزِئُ بها، لم نسمَعْ أحدًا يقولُ ذلك غيرُه، وهو الذي نظُنُّ صَنَع هذا بها (٢).

وقولُه: ﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ إبراهيمَ بعضُهم لبعضٍ: فَأْتُوا بالذي فَعَل هذا بآلهتنا، الذي سَمِعتُموه يذكُرُها بعَيْبٍ ويَسُبُّها ويَذُمُّها، على أعيُنِ الناسِ. فقيل: معنى ذلك: على رءوسِ الناسِ (٣).

وقال بعضُهم: معناه: بأعيُنِ الناسِ ومَرْأَى منهم. وقالوا: إنما أُريدَ بذلك: أظهروا الذي فعل ذلك للناس. كما تقولُ العربُ إذا أُظْهِرَ الأمرُ وشُهِر: كان ذلك على أعيِنُ الناسِ. يرادُ به: كان بأيْدِى الناسِ (٤).

واختلَفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لعلَّ الناسَ يَشْهَدون عليه أنه الذي فعَل ذلك، فتكونَ شهادتُهم عليه حُجَّةً لنا عليه. وقالوا: إنما فعَلوا ذلك لأنهم كَرِهوا أن يأخُذوه بغيرِ بَيِّنَةٍ.

Verses cited 21:61