تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وقيل: إن القريةَ التى اسْتَطْعم أهلَها موسى وصاحبُه فأبَوْا أن يضَيِّفوهما؛ الأُبُلَّةُ (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ محمدٍ الذَّارِعُ، قال: ثنا عمرانُ بنُ المعتمرِ صاحبُ الكَرابيسِ (٢)، قال: ثنا حمادٌ أبو صالحٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: انتابُوا الأُبلَّةَ (١) فإنه قَلَّ مَن يأتيها فيَرْجِعُ منها خائبًا، وهى الأرضُ التي أبَوْا أَن يُضَيِّفوهما، وهى أبعدُ أرضِ اللهِ من السماءِ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾. وتَلا إلى قولِه: ﴿لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. شرُّ القُرَى التي لا تُضَيِّفُ الضَّيفَ، ولا تعرِفُ لابنِ السبيل حقَّه (٤).
واختلَف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ فى معنَى قولِ اللهِ ﷿: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾. فقال بعضُ أهلِ البصرةِ (٥): ليس للحائطِ إرادةٌ ولا للمواتِ، ولكنَّه إذا كان في هذه الحالِ من رَبِّه (٦) فهو إرادتُه، وهذا كقولِ العربِ في غيرِه (٧):
يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبي (٨) بَرَاءٍ … ويَرْغَبُ عن دماءِ بنى عَقيلِ