Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية باب الشاهد واليمين

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٦٢٣

بَابُ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ: "لَا يُحْكَمُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَا يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فِي شَيْءٍ". وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: "يُحْكَمُ بِهِ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً".

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْقَوْلِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ يَتَضَمَّنُ الْإِشْهَادَ عَلَى عُقُودِ الْمُدَايَنَاتِ الَّتِي ابْتَدَأَ فِي الْخِطَابِ بِذِكْرِهَا، وَيَتَضَمَّنُ إقَامَتَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلُزُومَ الْحَاكِمِ الْأَخْذِ بِهَا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِلْحَالَيْنِ وَلِأَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْعَقْدِ إنَّمَا الْغَرَضُ فِيهِ إثْبَاتُهُ عِنْدَ التَّجَاحُدِ فَقَدْ تَضَمَّنَ لَا مَحَالَةَ