أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
وَمِنْ سُورَةِ سَبَأٍ
﷽
قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ . رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: تَلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ آلُ دَاوُد: الْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ التَّصَاوِيرِ كَانَ مُبَاحًا، وَهُوَ مَحْظُورٌ فِي شَرِيعَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ" وَقَالَ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُحْيِيَهَا وَإِلَّا فَالنَّارُ" وَقَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْمُصَوِّرِينَ". وَقَدْ قِيلَ فِيهِ إنَّ الْمُرَادَ مَنْ شَبَّهَ الله تعالى بخلقه. آخر سورة سبأ.