Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية المجلد الثالث ومن سورة القيامة

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ٦٣٢

وَمِنْ سُورَةِ الْقِيَامَةِ

﷽

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ ; رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ"، وَقِيلَ: "مَعْنَاهُ بَلْ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ جَوَارِحُهُ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَوْ اعْتَذَرَ وَقَبِلَ شَهَادَةَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِذَارِهِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا احْتَمَلَ اللَّفْظُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهَا; إذْ لَا تَنَافِيَ فِي هَذَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ عَلَى نَفْسِهِ; إذْ جَعَلَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى نَفْسِهِ وَشَاهِدًا عَلَيْهَا، وَلَمَّا عَبَّرَ عَنْ كَوْنِهِ شَاهِدًا عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَأْكِيدِ أَمْرِ شَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَثُبُوتِهَا، فَيُوجِبُ ذَلِكَ جَوَازَ عُقُودِهِ وَإِقْرَارَهُ وَجَمِيعَ مَا اعترف بلزوم نفسه. آخر سورة القيامة.