أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
وَمِنْ سُورَةِ نُونٍ
﷽
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ قِيلَ: "مَنْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا"، وَسَمَّاهُ مَهِينًا لِاسْتِجَازَتِهِ الْكَذِبَ وَالْحَلِفَ عَلَيْهِ، وَالْحَلَّافُ اسْمٌ لِمَنْ أَكْثَرَ الْحَلِفَ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ، يَعْنِي: وَقَّاعًا فِي النَّاسِ عَائِبًا لَهُمْ بِمَا ليس فيهم وقوله: ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ يَعْنِي يَنْقُلُ الْكَلَامَ مِنْ بَعْضٍ إلَى بَعْضٍ عَلَى وَجْهِ التَّضْرِيبِ بَيْنَهُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ" يَعْنِي النَّمَّامَ.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قِيلَ فِي الْعُتُلِّ: إنَّهُ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، وَالزَّنِيمُ الدَّعِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ البجلي عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلَا جعظري وَلَا عُتُلٌّ زَنِيمٌ"، قُلْت: وَمَا الْجَوَّاظُ؟ قَالَ: "كُلُّ جَمَّاعٍ"، قُلْت: وَمَا الجعظري؟ قَالَ: "الْفَظُّ الْغَلِيظُ"، قُلْت: وَمَا الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ قَالَ: "رَحْبُ الجوف". آخر سورة نون.