أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
ومن سورة الضحى
﷽
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ قِيلَ: لَا تَقْهَرْهُ بِظُلْمِهِ وَأَخْذِ مَالِهِ. وَخَصَّ الْيَتِيمَ; لِأَنَّهُ لَا نَاصِرَ لَهُ غَيْرُ اللَّهِ، فَغَلَّظَ فِي أَمْرِهِ لِتَغْلِيظِ الْعُقُوبَةِ عَلَى ظَالِمِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "اتَّقُوا ظُلْمَ مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ غَيْرُ اللَّهِ".
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ إغْلَاظِ الْقَوْلِ لَهُ; لِأَنَّ الِانْتِهَارَ هُوَ الزَّجْرُ وَإِغْلَاظُ الْقَوْلِ; وَقَدْ أَمَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِحُسْنِ الْقَوْلِ لَهُ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً﴾ [الإسراء:٢٨] وَهَذَا وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ جميع المكلفين. آخر السورة.