Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية المجلد الثالث ومن سورة الذاريات

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٣/ ٥٤٦

ومن سورة الذاريات

﷽

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ: "الْهُجُوعُ النَّوْمُ". وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا أَقَلَّ لَيْلَةٍ تَمُرُّ عَلَيْهِمْ إلَّا صَلَّوْا فِيهَا". وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ: "لَا يَنَامُونَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا" وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "قَلَّ لَيْلَةٌ تَأْتِي عَلَيْهِمْ لَا يُصَلُّونَ فِيهَا إمَّا مِنْ أَوَّلِهَا، وَإِمَّا مِنْ أَوْسَطِهَا". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ"، وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ" وَالْعِشَاءِ " وَرَوَى أَبُو حَيْوَة عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: "كَانُوا يُطِيلُونَ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا سَجَدُوا اسْتَغْفِرُوا". وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "كَانُوا لَا يَنَامُونَ عَنْ الْعَتَمَةِ يَنْتَظِرُونَهَا لِوَقْتِهَا"، كَأَنَّهُ جَعَلَ هُجُوعَهُمْ قَلِيلًا فِي جَنْبِ يَقَظَتِهِمْ لِصَلَاةِ الْعَتَمَةِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كَانَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَرْضًا فَنَسَخَ فَرْضَهَا بِمَا نَزَلَ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَرَغَّبَ فِيهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارٌ فِي فَضْلِهَا وَالتَّرْغِيبِ فِيهَا. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ فِيهَا بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاهُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ". وَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: قُلْت; لِأَبِي ذَرٍّ: أَيُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ". وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيُصَلِّي ثُلُثَ اللَّيْلِ وَيَنَامُ سُدُسَ اللَّيْلِ". وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: "ما يرقدون" ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ: "مَدُّوا الصَّلَاةَ إلَى السَّحَرِ ثُمَّ جَلَسُوا فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ".

وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ: "هُوَ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ". وَقَالَ ابْنُ سيرين: ﴿وفِي