Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية ذكر اختلاف فقهاء الأمصار في الحجر على السفيه

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ١/ ٥٩٣

ذِكْرُ اخْتِلَافِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ

كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لَا لِسَفَهٍ وَلَا لِتَبْذِيرٍ وَلَا لِدَيْنٍ وَإِفْلَاسٍ، وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ تَصَرُّفٍ فِي مَالِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا جَازَ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ رُشْدٌ فَكَانَ فَاسِدًا وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِهِ لِإِنْسَانٍ أَوْ بَاعَهُ جَازَ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ; وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا بَلَغَهَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ رُشْدٌ. وَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْحَجْرِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: "لَا يُحْجَرُ عَلَى حُرٍّ". وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: "لَا يُحْجَرُ عَلَى حُرٍّ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَى الْعَبْدِ"، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: "إذَا كَانَ سَفِيهًا حَجَرْت عَلَيْهِ وَإِذَا فَلَّسْته وَحَبَسْته حَجَرْت عَلَيْهِ، وَلَمْ أَجُزْ بَيْعَهُ وَلَا شِرَاءَهُ وَلَا إقْرَارَهُ بِدَيْنٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْحَجْرِ". وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابن سماعة