أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
بَابُ الْوُقُوفِ بِجُمَعٍ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ هُوَ الْمُزْدَلِفَةُ وَتُسَمَّى جَمْعًا. فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ هَذَا الذِّكْرَ هُوَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ اللَّتَيْنِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَالذِّكْرُ الثَّانِي في قوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ هُوَ الذِّكْرُ الْمَفْعُولُ عِنْدَ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَاةَ جَمْعٍ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ غَيْرَ الثَّانِي. وَالصَّلَاةُ تُسَمَّى ذِكْرًا، قَالَ النَّبِيُّ ﵇: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" وَتَلَا عِنْدَ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ٢١٤] فَسَمَّى الصَّلَاةَ ذِكْرًا، فَعَلَى هَذَا قَدْ اقْتَضَتْ الْآيَةُ تَأْخِيرَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إلى أن