أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
بَابُ الِاسْتِئْذَانِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَتَادَةَ قَالُوا: "الِاسْتِئْنَاسُ الِاسْتِئْذَانُ" فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا بِالْإِذْنِ. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ وَقَالَ "غَلِطَ الْكَاتِبُ". وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعٍ عن مجاهد: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قَالَ: "هُوَ التَّنَحْنُحُ وَالتَّنَخُّعُ". وَفِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الِاسْتِئْذَانَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ . وَالِاسْتِئْنَاسُ قَدْ يَكُونُ لِلْحَدِيثِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَكَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْفَرَدَ فِي مَشْرَبَةٍ له حين هجر نساءه، فاستأذنت عليه