أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
مطلب: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَهُ يُوسُفُ ﵇ إذَا خَافَ هَلَاكَ النَّاسِ مِنْ الْقَحْطِ
.
وَفِيمَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وَحِفْظِهِ لِلْأَطْعِمَةِ فِي سِنِي الْجَدْبِ وَقِسْمَتِهِ عَلَى النَّاسِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الْأَئِمَّةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ إذَا خَافُوا هَلَاكَ النَّاسِ مِنْ الْقَحْطِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ إنَّمَا أَخْبَرُوا عَنْ ظَاهِرِ الْحَالِ لَا عَنْ بَاطِنِهَا; إذْ لَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِبَاطِنِهَا وَلِذَلِكَ قالوا: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ فَكَانَ فِي الظَّاهِرِ لَمَّا وُجِدَ الصَّاعُ فِي رَحْلِهِ أَنَّهُ هُوَ الْآخِذُ لَهُ فَقَالُوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ يَعْنِي مِنْ الْأَمْرِ الظَّاهِرِ لَا مِنْ الْحَقِيقَةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إطْلَاقِ اسْمِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ الظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَقِيقَةً، وهو