أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
فَصْلٌ
وَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَجْمُوعِهِمَا، فَاقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبَ ضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فَإِذَا كَمُلَ النِّصَابُ بِهَا زُكِّيَ". وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُضَمُّ بِالْقِيمَةِ كَالْعُرُوضِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: "يُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ: "لَا يُضَمَّانِ". وَرُوِيَ الضَّمُّ عَنْ الْحَسَنِ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَقَتَادَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا مَجْمُوعِينَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا الزَّكَاةَ مَجْمُوعِينَ; لِأَنَّ قوله: ﴿وَلا يُنْفِقُونَهَا﴾ قَدْ أَرَادَ بِهِ إنْفَاقَهُمَا جَمِيعًا. وَيَدُلُّ عَلَى وجوب الضم أنهما متفقان