Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية مطلب: في مقدار الكسوة في الكفارة

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٥٧٦

مطلب: في مقدار الكسوة في الكفارة

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْكِسْوَةِ, فَقَالَ أَصْحَابُنَا: "الْكِسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبٌ إزَارٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ كِسَاءٌ". وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ السَّرَاوِيلَ تُجْزِي, وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ حَنِثَ إذَا كَانَ سَرَاوِيلَ الرِّجَالِ. وَرَوَى هِشَامُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِي السَّرَاوِيلُ وَلَا الْعِمَامَةُ; وَكَذَلِكَ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: "إنْ كَسَا الرَّجُلُ كَسَا ثَوْبًا وَلِلْمَرْأَةِ ثَوْبَيْنِ دِرْعًا وَخِمَارًا, وَذَلِكَ أَدْنَى مَا تُجْزِي فِيهِ الصَّلَاةُ, وَلَا يُجْزِي ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِلْمَرْأَةِ وَلَا تُجْزِي الْعِمَامَةُ". وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: "تُجْزِي الْعِمَامَةُ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "تُجْزِي الْعِمَامَةُ وَالسَّرَاوِيلُ وَالْمُقَنِّعَةُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدَ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ ثَوْبٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي مَا يُسَمَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مُكْتَسِيًا إذَا لَبِسَهُ, وَلَابِسُ السَّرَاوِيلِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَوْ الْعِمَامَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا لَا يُسَمَّى مُكْتَسِيًا كَلَابِسِ الْقَلَنْسُوَةِ, فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُجْزِيَ السَّرَاوِيلُ وَالْعِمَامَةُ وَلَا الْخِمَارُ لأنه مع لبسه