أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
مطلب: في أقسام اليمين
وَالْأَيْمَانُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ; وَالْمَاضِي يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ لَغْوٍ وَغَمُوسٍ, وَلَا كَفَّارَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَالْمُسْتَقْبَلُ ضَرْبٌ وَاحِدٌ, وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ, وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِنَا فِي الْغَمُوسِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: "فِي الْغَمُوسِ الْكَفَّارَةُ". وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَيْمَانَ الثَّلَاثَ فِي الْكِتَابِ, فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْيَمِينَ اللَّغْوَ وَالْمَعْقُودَةَ جَمِيعًا بِقَوْلِهِ: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ , وَقَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾