أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
Printed page ٢/ ٤٤٩
فصل مطلب: اختلف الفقهاء في فرضية الاستنجاء
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ, يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ جَائِزَةٌ مَعَ تَرْكِهِ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَوْضِعَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ, فَأَجَازَ أَصْحَابُنَا صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فِي تَرْكِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "لَا يُجْزِيهِ إذَا تَرَكَهُ رَأْسًا". وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَرُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مَعْنَاهُ: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ; وَقَالَ فِي نَسَقِ الْآيَةِ: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ