أحكام القرآن للجصاص ط العلمية
بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةُ. الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ غَسْلَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً; إذْ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْعَدَدِ فَلَا يُوجِبُ تَكْرَارَ الْفِعْلِ, فَمَنْ غَسَلَ مَرَّةً فَقَدْ أَدَّى الْفَرْضَ. وَبِهِ وَرَدَتْ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عمر أن النبي ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: "هَذَا الْوُضُوءُ الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا". وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً, وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا وَمَرَّةً مَرَّةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ فَرْضُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ; وَفِيهِ أَشْيَاءُ مَسْنُونَةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْخَيْرِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ الرَّحْبَةَ بَعْدَمَا صَلَّى الْفَجْرَ, فَجَلَسَ فِي الرَّحْبَةِ ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ايتِنِي بِطَهُورٍ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ وَطَسْتٍ قَالَ عَبْدُ الْخَيْرِ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ, ثم أخذ بيده اليمنى الإناء