Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية باب الضرار في الوصية

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ١٢٦

بَابُ الضِّرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الضِّرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى وُجُوهٍ: مِنْهَا أَنْ يُقِرَّ فِي وَصِيَّتِهِ بِمَالٍ أَوْ بِبَعْضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ زَبًّا لِلْمِيرَاثِ عَنْ وَارِثِهِ وَمُسْتَحِقِّهِ. وَمِنْهَا أَنْ يُقِرَّ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي مَرَضِهِ لِئَلَّا يَصِلَ إلَى وَارِثِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ مِنْ غَيْرِهِ فِي مَرَضِهِ وَيُقِرَّ بِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ. وَمِنْهَا أَنْ يَهَبَ مَالَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ إضْرَارًا مِنْهُ بِوَرَثَتِهِ. وَمِنْهَا أَنْ يَتَعَدَّى فَيُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِمَّا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ. فَهَذِهِ الْوُجُوهُ كُلٌّ مِنْ الْمُضَارَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ, وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ فِي فَحْوَى قَوْلِهِ لِسَعْدٍ: "الثُّلُثُ والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بن حسان قال: حدثنا سفيان الثوري عَنْ دَاوُد يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قَالَ: "فِي الْوَصِيَّةِ" ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قَالَ: "فِي الْوَصِيَّةِ".

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا وَمُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيَدٌ بْنُ زادويه قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن المغيرة عن داود بن