Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية باب العول

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ١١٤

بَابُ الْعَوْلِ

رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا الْتَوَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَدَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ وَلَا أَيُّكُمْ أَخَّرَ; وَكَانَ امْرَأً وَرِعًا فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا هُوَ أَوْسَعُ لِي أَنْ أُقَسِّمَ الْمَالَ عَلَيْكُمْ بِالْحِصَصِ; وَأُدْخِلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ الْفَرِيضَةِ. وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ فِي بِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ قَالَ: "صَارَ ثَمَنُهَا تِسْعًا", وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْهُ, وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ عَلَى عُمَرَ بِالْعَوْلِ, قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ الْعَبَّاسِ: أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ لَمَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ فَقِيلَ لَهُ: وَأَيُّهَا الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ وَأَيُّهَا الَّتِي أَخَّرَ؟ قَالَ: كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ تُزَلْ عَنْ فَرِيضَةٍ إلَّا إلَى فَرِيضَةٍ فَهِيَ الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ, وَكُلُّ فَرِيضَةٍ إذَا زَالَتْ عَنْ فَرْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَا بَقِيَ فَهِيَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ تَعَالَى; فَأَمَّا الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ; لِأَنَّهُمْ لَا يَزُولُونَ مِنْ فَرْضٍ إلَّا إلَى فَرْضٍ, وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ نَزَلْنَ مِنْ فَرْضٍ إلَى تَعْصِيبٍ مَعَ الْبِنْتَيْنِ وَالْإِخْوَةِ فَيَكُونُ لَهُنَّ مَا بَقِيَ مَعَ الذُّكُورِ, فَنَبْدَأُ بِأَصْحَابِ السِّهَامِ ثُمَّ يَدْخُلُ الضَّرَرُ عَلَى الْبَاقِينَ وَهُمْ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ مَا بَقِيَ إذَا كَانُوا عَصَبَةً. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَقُلْنَا لَهُ: فَهَلَّا رَاجَعْت فِيهِ عُمَرَ فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ امْرَأً مَهِيبًا وَرِعًا; قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْ كَلَّمْت فِيهِ عُمَرَ لَرَجَعَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْلَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ ابْنَ عباس إمام عدل فأمضى أمرا