Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية مطلب: في الجواب عن إشكال من قال: إن القرآن نزل بعد إبراهيم ﵇ مكيف يكون مسلما

أحكام القرآن للجصاص ط العلمية

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٢٠

مطلب: في الجواب عن إشكال من قال: إن القرآن نزل بعد إبراهيم ﵇ مكيف يكون مسلما

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ . رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ أَنَّ أَحْبَارَ الْيَهُودِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَنَازَعُوا فِي إبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَالَتْ الْيَهُودُ: مَا كَانَ إلَّا يَهُودِيًّا, وَقَالَتْ النَّصَارَى: مَا كَانَ إلَّا نَصْرَانِيًّا; فَأَبْطَلَ اللَّهُ دَعْوَاهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة حَادِثَتَانِ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ, فَكَيْفَ يَكُونُ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا, وَقَدْ قِيلَ إنَّهُمْ سُمُّوا بِذَلِكَ; لِأَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ يَهُوذَا, وَالنَّصَارَى سُمُّوا بِذَلِكَ; لِأَنَّ أَصْلَهُمْ مِنْ نَاصِرَةَ قَرْيَةٍ بِالشَّامِّ; وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْيَهُودَ مِلَّةٌ مُحَرَّفَةٌ عَنْ مِلَّةِ مُوسَى ﵇, وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَّةٌ مُحَرَّفَةٌ عَنْ شَرِيعَةِ عِيسَى ﵇; فَلِذَلِكَ قَالَ تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ