Skip to content

آل رسول الله وأولياؤه فضائل الصحابة والقرابة وموقف أهل السنة والشيعة منها قدحهم وطعنهم في أهل البيت

آل رسول الله وأولياؤه

محمد بن عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٩٣

ومن المعلوم أن الصحابة أفضل من آبائهم وكان آباؤهم كفارًا بخلاف كونه زوج بغية قحبة فإن هذا من أعظم ما يذم ويعاب، لأن مضرة ذلك تدخل عليه؛ بخلاف كفر أبيه أو ابنه.

وأيضًا فلو كان المؤمن لا يلد إلا مؤمنًا لكان بنو آدم كلهم مؤمنين، وقد قال الله تعالى:

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ إلى آخر القصة ... (١)

وأيضًا فهم يقدحون في العباس عم النبي ﷺ الذي تواتر إيمانه. ويمدحون أبا طالب الذي مات كافرًا باتفاق أهل العلم، كما اتفقت عليه الأحاديث الصحيحة، ففي الصحيحين عن ابن المسيب بن حزن عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله ﷺ: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعود له ويعودون عليه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك فأنزل الله تعالى:

﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) .