موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٦ - ٢٧]، وقال تَعَالَى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].
ويحمله على الشعور بالعزة والقوة أمام كيد الكافرين ومكرهم، وذهاب الخوف منهم ومن قوتهم؛ للعلم بأنهم في قبضة الله تَعَالَى وتحت قدرته وقهره (١).
الأثر الخامس: الخضوع للقدير والاستعانة به:
جعل الله ﷿ لخلقه قدره تقوم بها حياتهم، كما قال سُبْحَانَهُ في إثباتها: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤]، وقال: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٢٤] إلا أن قدرة المخلوق مهما بلغت لا تعدل شيئًا أمام قدرة الله ﷿، وتوضيح ذلك بما يلي:
١ - قدرة المخلوق مسبوقة بالعجز والضعف، كما في حال الطفولة؛ فالطفل في بداية ولادته لا يستطيع أن يدفع عن نفسه قليلًا ولا كثيرًا، أما قدرة الله ﷿ فأولى وآخرة، لا بداية لها ولا نهاية.
٢ - قدرة المخلوق مكتسبة من إقدار الله له، وليست قدرة مستقلة، بخلاف قدرة الله ﷿، فقدرته ذاتية مستقلة لم يكتسبها من أحد.
٣ - قدرة المخلوق ناقصة، يعوزها المساعد والمعاون والمستشار والخبير، بخلاف قدرة الله ﷿، فقدرته كاملة تامة لا تحتاج إلى أحد كائنًا