موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
عبوديات أخرى، كالإخلاص لله تَعَالَى والحياء والأدب مع الله ﷿، والقيام بأوامره تَعَالَى واجتناب نواهيه والتقرب إليه بطاعته، فالحمد يميز المؤمن عن غيره؛ فغير المؤمن يقف حبيس النعمة يتمتع بها غافلًا عن المنعم، أما المؤمن فينتقل مباشرة من شهود النعم والعطايا إلى المنعم سُبْحَانَهُ وعظمته ورحمته ولطفه وبره وإحسانه وحكمته.
الأثر الثامن: (حمد الله على كل حال):
أقدار الله على العباد كلها محمودة، فالله ﷿ محمود على ما خلق وشرع ووهب ونزع، وكل أفعاله تَعَالَى إنما هي نعم ومنن في حق العبد، إن قابلها بما يجب لها من رضا وإحسان.
يقول ابن القيم ﵀ في ذلك-: «والرضا وإن كان من أعمال القلوب، فكماله هو الحمد، حتى إن بعضهم فسر الحمد بالرضا؛ ولهذا جاء في الكتاب والسنة حمد الله على كل حال، وذلك بتضمن الرضا بقضائه، وفي الحديث: (أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) (١).
وروت عائشة ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﵌ إِذَا أَتَاهُ الْأَمْرُ يَسُرُّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»، وَإِذَا أَتَاهُ الْأَمْرُ يَكْرَهُهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) (٢).