Skip to content

مضمار الحقائق وسر الخلائق ذكر النزول على بيت الأحزان

مضمار الحقائق وسر الخلائق

الملك المنصور

Printed page ٢٨

الجفاتي وَأخذ السُّلْطَان النقب فِي الْجَانِب الشمالي وأنهض إِلَيْهِ الحجارين

وَأخذ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن شيركوه بِقُرْبِهِ نقبا ورتب السُّلْطَان الرُّمَاة على الخَنْدَق يمْنَعُونَ الفرنج من إِخْرَاج رُءُوسهم من وَرَاء ستائر السُّور فكم من جريح وطريح حَتَّى اسْتَقر النقابون فِي مواضعهم فَمَا زَالَت المعاول تعْمل والصخور تتخلخل حَتَّى استقامت النقوب فَمَا انْقَضى يَوْم الْأَحَد حَتَّى تمّ النقب السلطاني وعلق وحشى الْحَطب لَيْلَة الِاثْنَيْنِ وأحرق فَظن أَنه يتضعضع وَكَانَ النقب فِي طول ثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَفِي عرض ثَلَاثَة أَذْرع وَكَانَ عرض السُّور تِسْعَة أَذْرع فَأصْبح النَّاس يَوْم الِاثْنَيْنِ والسور على حَاله لم يتضعضع فأشفقوا لذَلِك وَضعف يقينهم إِذْ لَا سَبِيل لَهُم إِلَّا تعميق النقب وتوسيعه للنيران الملتهبة فِيهِ فَأخْرج السُّلْطَان صرة فِيهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار مصرية وَتركهَا على يَد عز الدّين جاولي وَقَالَ

من أَتَانَا بقربة من المَاء أعْطى دِينَارا وَكَانَ المَاء بِقُرْبِهِ فَرَأَيْت النَّاس يتسابقون بِالْقربِ والأوعية حَتَّى أطفؤوها وَبرد مَا كَانَ فِي النقب مِنْهَا فَعَاد النقابون وعمقوه وعلقوه وحشوه واستظهروا فِيهِ يومي الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء ثمَّ أحرقوه

وَوصل فِي ذَلِك الْيَوْم أَن الفرنج قد اجْتَمعُوا بطبرية بِجمع كثيف