Skip to content

مضمار الحقائق وسر الخلائق سنة إحدى وثمانين وخمسمائة

مضمار الحقائق وسر الخلائق

الملك المنصور

Printed page ٢٠٨

الشريف وأنهى ذَلِك إِلَى الْخَلِيفَة من جَانب أستاذ الدَّار وَكَانَ ابْن صَدَقَة يمْنَع من يتألم فَتقدم الْخَلِيفَة بإحضار ابْن عمَارَة إِلَى الدِّيوَان وإحضار قَاضِي الْقُضَاة ابْن الدَّامغَانِي والمحتسب ابْن الرطبى وَأمر بإحضار أَرْبَاب الْأَمْلَاك وَيَنْظُرُونَ تكييف هَذِه الْحَال ويطالعونه بحقيقتها فَحَضَرَ الْجَمَاعَة وَجلسَ صَدَقَة بن صَدَقَة فِي بَيت الْجَيْش الْكَبِير وَسمع مَا ذكره ابْن عمَارَة من زِيَادَة الْأَمْلَاك وَتقدم إِلَى الْملاك بإحضار كتب أملاكهم واعتبارها وَطَالَ الحَدِيث فِي ذَلِك وَكَانَ الْمُجْمل على أهل بعقوبا وَأهل بوهرز من الذَّهَب مائَة ألف دِينَار إمامية وارباب الْأَمْلَاك لَا يعترفون بِشَيْء من ذَلِك فَوَقع الْخَلِيفَة بتقليد ذَلِك قَاضِي الْقُضَاة فَإِن ثَبت عِنْده شَيْء يحكم بِهِ وَإِن لم يثبت عِنْده شَيْء فَلَا حَاجَة لنا بأموال الرّعية فَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة مَا ثَبت عِنْدِي إِلَّا حجج الْملاك فَحسب فَقَالَ ابْن عمَارَة وَصدقَة بن صَدَقَة

يُؤَخر هَذَا إِلَى أَن يحضر من يشْهد بِهِ لبيت المَال وَمَا قد أَخذ

(سَعَادَة لَو أحَاط الحارمي بهَا ... لعاد فِيهَا ادَّعَاهُ وَهُوَ حزنان)

(فاسعد بهَا دولة غراء مَا ادرعت ... بِمِثْلِهَا حمير قدما وساسان)

(واسلم تدوم لنا النعمى فَإنَّك مَا ... سلمت فِي جذل فالدهر جذلان)

(لَا زلت بدر سَمَاء يستضئ بِهِ ... ويهتدي مظلم منا وحيران)