Skip to content

مضمار الحقائق وسر الخلائق ذكر مسير السلطان إلى أمد والنزول عليها

مضمار الحقائق وسر الخلائق

الملك المنصور

Printed page ١١٦

(رَأَيْت مضرب شعر ... فَقلت مَاذَا السوَاد)

(فَقيل مطبخ نصر ... فَقلت أَيْن الرماد)

(فَقيل لي فِيهِ بن ... وكامخ وجراد)

(وَلَيْسَ فِيهِ سوى إِذا ... ومجال يُرَاد)

فَخرج صَاحب الدِّيوَان أَبُو عَليّ نصر بن الْوَكِيل رَاكِبًا وَمَعَهُ جمَاعَة وَأَصْحَابه فرآي الرقعة على بَاب المطبخ فَأَخذهَا وَقرأَهَا فَقَالَ لَهُ أحد أَصْحَابه هَذَا فعل ابْن جميل الْكَاتِب فقصده وَكتب إِلَى الْخَلِيفَة فِي حَقه وَصَرفه من خدمته وَدخل صَاحب الدِّيوَان إِلَى بَغْدَاد وَهُوَ مَرِيض فَمَا مضى عَلَيْهِ إِلَّا أَيَّام قَلَائِل وَتوفى وَكَانَ الْخَلِيفَة أدام الله أَيَّامه كَبِير الْميل إِلَيْهِ والمحبة لَهُ وَكَانَ أحسن أَرْبَاب الدولة خلقَة وَذكر أَن الْخَلِيفَة لما أنفذ بِهِ إِلَى وَاسِط وأنفذ مِنْهَا مائَة ألف دِينَار حملا وَاحِدًا قَالَ إِنَّنِي أُرِيد أَن أجعَل هَذَا ابْن الْوَكِيل وزيرا فَإِنَّهُ مليح الصُّورَة وَقد عرف قَوَاعِد الدِّيوَان فَنقل ذَلِك إِلَى أستاذ الدَّار ابْن الصاحب فنفذ إِلَى طَرِيق خُرَاسَان من أطمعه فَلَمَّا مَاتَ كَانَ جمَاعَة مِمَّن كَانُوا ينبسطون بِمَجْلِس أستاذ الدَّار يهنئونه بِمَوْت ابْن الْوَكِيل فَلَمَّا مَضَت أَيَّام قَلَائِل أنفذ أستاذ الدَّار فأحضر دَاوُد الَّذِي كَانَ مشرف ديوَان الزِّمَام أَيَّام المستضئ بِأَمْر الله رضوَان الله عَلَيْهِ وَكَانَ قد تصوف وَانْقطع فِي رِبَاط شيخ الشُّيُوخ فَأحْضرهُ وَاسْتَأْذَنَ لَهُ بِأَن يرتب صَاحب ديوَان فبرز الْأَمر الشريف بذلك وَكَانَ لقبه مجد الدّين فَغير لقبه لِأَن أستاذ الدَّار كَانَ يلقب بمجد الدّين ولقب دَاوُد بِكَمَال الدّين وَنقل إِلَى دَار فِي الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بقصر الْخلَافَة وَكَانَ مَالك الدَّار يعرف بِجلَال الدّين بن جَعْفَر الَّذِي كَانَ صَاحب ديوَان فِي الْأَيَّام المستنجدية ورتب عَلَيْهِ مشرفا صفي الدّين أَبُو غَالب بن الْجلَال وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَأسلم وَسَنذكر قصَّته فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى