Skip to content

مضمار الحقائق وسر الخلائق ذكر وقعة ظهير الدين بن العطار وقتله

مضمار الحقائق وسر الخلائق

الملك المنصور

Printed page ١٣

الرضْوَان دَعَاهُ ليستوزره فَامْتنعَ وَطلب الْإِقَالَة فَلم يفعل مَا امْر وقصته مَشْهُورَة بذلك فَلَمَّا كَانَت الْأَيَّام المستضية طُولِبَ بِمَا طُولِبَ بِهِ من قبل فَسَأَلَ أَن لَا يُكَلف ذَلِك فَلَمَّا أنعم الله تَعَالَى على عباده بِالْأَيَّامِ الناصرة لدين الله أَمر بإحضار فَخر الدولة بن الْمطلب فَحَضَرَ بَين يَدي السدة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وخدم فَلَمَّا اسْتَقل بِهِ الْمَكَان تقدم إِلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَن يكون لَهُ وزيرا ومشيرا لمكانته من الدّين وَالْعلم وَالْبَيْت فَلَمَّا سمع كَلَامه قبل الأَرْض وخدم وَقَالَ

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَمْلُوك رجل شيخ وَمَا يجوز أَن يفتح لَهُ كتابا بعد الْعَصْر فَقَالَ لَهُ بهاء الدّين صندل الْخَادِم أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَيْسَ لَك فِي إجَابَتِي مصلحَة لأننى لَو قبلت هَذِه الْولَايَة مَا كنت أقرك على مَا بِيَدِك من الإقطاع والولايات بل كنت أجريك على قَاعِدَة بِلَال وأزيل عَنْك هَذِه الثِّيَاب وأمنعك من الرّكُوب وَبَين يَديك سيوف مَشْهُورَة فَضَحِك أَمِير الْمُؤمنِينَ من قَوْله وَقَالَ لَهُ تُشِير عَليّ بِمن يصلح فَقَالَ هَذَا أصلح من عنْدك وَأَشَارَ إِلَى مجد الدّين بن الصاحب وَهُوَ إِذْ ذَاك أستاذ الدَّار العزيزة فَضَاقَ صدر أستاذ الدَّار من قَول فَخر الدولة وَلم يُعجبهُ ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ

لم لَا يرضيك قَوْله وَهِي أرفع دَرَجَة فَقَالَ

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أبيع حضوري فِي هَذِه الْخدمَة بالدنيا وَمَا فِيهَا وَسَأَلَ أَن يقر على خدمته وَهِي أستاذية الدَّار فأقره على ذَلِك وَكَانَ أعظم النَّاس مكانة عِنْده إِلَى أَن قتل