قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
١٠ - ومنهم الألوسي: قال - في معرض ردّه على من قال بالتقديم والتأخير في قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] الآية -: ولا أظن يقدم على مثل ذلك في كتاب الله من له أدنى ذوق؛ لأنه وإن كان المعنى صحيحا في نفسه، إلا أن التركيب ينبو عنه والفصاحة تأباه ولا ضرورة تدعو إليه، لا سيما على قول من يخص التقديم والتأخير بالضرورة اهـ (١).
١١ - ومنهم الشنقيطي: قال - مقررا هذه القاعدة من خلال تقرير علماء الأصول لها -: تقرر في الأصول وجوب الحمل على بقاء الترتيب إلا لدليل اهـ (٢).
وغيرهم من المفسرين (٣).
***
الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا﴾ [المجادلة: ٣] ذهب بعض العلماء إلى أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه (٤).