قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
اعتمد المفسرون هذه القاعدة، ونصوا عليها ورجحوا بها بين الأقوال المختلفة في التفسير، فمن هؤلاء الأئمة:
١ - إمام المفسرين ابن جرير الطبري: قال - مقررا هذه القاعدة ومرجحا بها -
وهذا القول وإن كان غير مدفوع … غير صواب عندي، بخلافه تأويل أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير، إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه، أو تأخيره، فأمّا وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير اهـ (١).
وقال في موضع آخر: … ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة اهـ (٢).
٢ - ومنهم أبو جعفر النحاس: قال: … فالتقديم والتأخير إنما يكون إذا لم يجز غيرهما اهـ (٣).
وقال في موضع آخر: ولا يقع التقديم والتأخير إلا بتوقيف أو دليل قاطع. اه (٤).
٣ - ومنهم أبو عمرو الداني (٥): - فقد نص على هذه القاعدة في معرض ردّه على من ادعى التقديم والتأخير في قوله تعالى: ﴿ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] قال: وهذا خطأ؛ لأن التقديم والتأخير مجاز فلا يستعمل إلا بتوقيف، أو دليل قاطع اهـ (٦).