Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ١٠٣

وتفصيلا وأنه لا يقع في القرآن فيه اطراح لأقوال هؤلاء وأمثالهم، وفي النفس هنات من ذلك، ولكن الأولى هو الترجيح الذي هو من باب تقديم الأرجح والأولى دون اطراح للأقوال المرجوحة، قد يكون لبعضها وجه ولو بعيد، ومما يزيد الأمر جلاء ووضوحا أن أبا حيان وهو القائل بمنع التقديم والتأخير - الذي هو من هذا النوع - في القرآن، مضطرب في ذلك، فتارة يرد ويطرح القول بالتقديم والتأخير بناء على ما قرر، وتارة تجده يرجح الأصل وهو الترتيب، وإن أجاب على القول بالتقديم والتأخير فبعبارة لطيفة توحي بثبوته قولا في تفسير الآية، ولا توجب اطراحه، وإن كان ضعيفا (١)، وربما ذكر القول بالتقديم والتأخير ولم يعقب عليه بشيء (٢).

وأيّا كان الأمر، فإذا لم توجد قرينة تدل على التقديم والتأخير، وتنازع العلماء في الآية، فالصحيح هو حمل الآية على الترتيب، ومن قال أو اختار التقديم والتأخير - ولو كان ممن يقرر هذه القاعدة كالطبري (٣) وابن عطية (٤) والرازي (٥) وأبي حيان وغيرهم - فقوله واختياره محجوج بهذه القاعدة، وقوله واختياره هو المؤخّر والمضعّف، والقول بالترتيب هو المقدم والمصحح، والله أعلم.

***