Skip to content

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري (٥٢) شعر أبي صخر

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري

ابن جني

Printed page ٢٠٢

وفيها:

بجسْرَةٍ كفنيق الشَّوك مُدْمَجة ... أو دَوْسَرٍ مثل علج العانِ وَخّادِ

" العان " جمع عانة، وعين الفعل منها واو لقولهم في الجمع: عُون كقارة وقُور، وقالوا: استعان الرجل إذا حلق عانته، ويجب أن تكون عين العانة هذه واوا لقولهم في تحقيرها: عُوينة، وأما المعونة ف " مَفْعَلَة " من " العَوْنِ "، وقال بعضهم: هي " فَعُولَة " من " الماعون ". ويفسد هذا القول تكسيرهم إياها على " معاوِن "، ولو كانت " فَعولة " لوجب الهمز: " معائن " كجلوبة وحلائب، وليس أحد يقول: حلاوب، ولا عجاوز، وهذا واضح.

وقال " من الطويل ":

قطعتُ بهن العَيْش والدَّهرَ كُلَّهُ ... فجّر ولو طلت إليك المناسِبُ

قال: " طلت " حسنُت، وأعجبت، من هذا عندي قولهم لامرأة الرجل: طلّته، لأنها تعجبه وتحسن في عينه.

وفيها:

فأقسم لا تنفك مني قصيدة ... تُثبّى لها ما صاح في الجو ناعب

لام " تثبى " واو عندنا لأن منه " الثُبّة " وهي الجماعة فمعنى تثبى له يكرر ذكرها شيئا بعد شيء، وأنشد:

كم ليَ من تدرِّاٍ مذَب ... أشوس أبّاء على المثبي

وقال لبيد " من الطويل ":

تثبّي بناء من كريم وقوله ... ألا انعم على حسن التحية واشربِ