Skip to content

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري (٢٤) وقال عمر بن قيس المخزومي من هذيل

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري

ابن جني

Printed page ١١٨

(٢٤) وقال عمر بن قيس المخزومي من هُذيل

" من الوافر "

أجنّي كلما ذُكرت قُريمٌ ... أبيت كأنني أُكوى بجَمْرِ

قال قوله: " أجنّي " أراد من أجل أني، وكلمة يقولونها: " لا حين بك " أي لا خفاء بك، وهو ظاهر أي أدرك ما أردت ولا خفاء بما تريد. معناه يرجع عندي إلى أنه قال: أبجدّي كلما كان كذا وكذا، وتأويل ذلك أن " ج ن ن " إنما هي موضوعة لخفاء الشيء ومنه الجن، ولذلك قيل لهم الخافي لاستتارهم، قال القُحيف " من الوافر ":

ديارُ الحي تضربها الطِلالُ ... بها أهل من الخافي ومال

ومنه الجنان القلب لاستتاره، وجنون الليل أي ظلمته، وكذلك بقية الباب ومنه قولهم: لا جن بهذا الأمر أي لا خفاء به، فكذلك قوله: " أجني كلما ذكرت قريم أبيت كذا " أي: أبجد مني ذلك، والجد في الأمر مما يلابس الفكر ويجنه القلب ويشعره الفكر، وكأن النفس مُجِنّة له ومنطوية عليه كقوله:

وحفظة أكَنَّها ضميري

أي: أضمرها وأجنها وانطوى عليها، وقوله:

ثم انطويت على غمر

وقول الآخر " من الخفيف ":

ولنقل الجبال أهون من بث حدي ... ث، حنت عليه الضلوعُ

وهذا باب واسع جدا في الشعر القديم والمولد جميعا؛ فلهذا ما رجع قوله