Skip to content

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري (٤٠) وقال الجموح

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري

ابن جني

Printed page ١٤٩

كيف أصبحت؟ فيقول: خير عافاك الله. يريد: بخير، ويحذف حرف الجر وحكى سيبويه: اللهِ لأقومَنَّ مقصورة الألف يريد واللهِ لأقومَنَ، ويحذف حرف الجر وأنشدوا:

رسمِ دار وقفت في طلله ... كدت اقضي الغداة من جَلَلِه

يريد: رب رسم دار. فإذا جاز هذا إلى غيره مما حذف حرف الجر منه جاز أيضا حذف حرف الجر في قوله: " لاهِ ابن عمك "، وروينا عن قطرب أن فيها لغات: " لاهِ ابن عمك " و " لهىُ ابن عمك " و " لهِ أبوك " بهاء مكسورة، و " لهُ أبوك " بهاء " مضمومة " وقد حكى سيبويه أيضا قولهم " لَهِيَ أبوك " وقد شرح هذا في موضع غير هذا. وفيها:

حتى إذا انقطعت مني قرينتُهُ ... أخرجتُ من ناجزٍ عندي وموجودِ

القرينة: النفس، سميت بذلك لمقارنتها الجسم وفيها لغات: القرينَة والقرونةُ والقرون والقَرْنَة، وقوله: " أخرجت من ناجزٍ عندي " ينبغي أن يكون على حذف المفعول وإقامة صفته مقامه، كأنه قال: " أخرجت دمعاً من ناجز "، ويجيء على قول أبي الحسن أن تكون " من " زائدة كأنه قال: أخرجت ناجزاً عندي وموجوداً، كقوله في قول الله سبحانه: (ويُنَزِّلُ من السماءِ من جبالٍ فيها من بَرَدٍ). أي جبالا فيها برد، وحكى عنهم: " قد كان من مطر " أي: قد كان مطر، " وقد كان من حديث فخلِّ عني " أي: قد كان حديث، وأما سيبويه فلا يرى زيادة " من " في الواجب.