Skip to content

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري (٢٢) شعر سلمى بن المقعد القرمي

التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري

ابن جني

Printed page ١١٢

وإن كان المعنى عليه، وقد تقدم ذكره. وعين " اتقار " واو لأنه من قَوَّرْتُ.

وقال سلمى بن المقعد أيضا " من الوافر ":

ستعلمُ يا فُضيلُ أنْ التقينا ... ذراعي هِرَّةٍ رُبطَتْ بحبلِ

فَلَسْتَ بقاتلي أنْ رُمْتَ قتلي ... ولا آذتك أمُّكَ أم قَمْلِ

قال: " ذراعي هرة " نداء أي: يا ذراعي هرة، فإذا كان كذلك كان مفعول " تعلم " محذوفا إن كانت بمعنى عرفت، وإن كانت بمعنى " علمت " فمفعولاها محذوفان. وصار قوله " فلست بقاتلي إن رمت قتلي " دليلا عليهما وبدلا في اللفظ، والمعنى منهما، فكأنه قال: ستعلم إنك إن رمت قتلي قصرت عنه، كما صار قوله تعالى: " لهم مَغْفِرةٌ واجرٌ عظيم " بدلا من المفعول المحذوف، ودليلا عليه في قوله: " وَعَدَ اللهُ الذينَ آمنوا وعمِلوا الصالحات " وكما إن قوله " من الطويل ":

عشية ما وَدَّ ابن غَرَاء أمَّه ... لها من سوانا إذ دعا أبوانِ

فقوله: " لها من سوانا أبوان " بدل من مفعول وددت وله نظائر.

وقال سلمى أيضا " من الطويل "

فيوماً بأذناب الدحوض وتارةً ... انسئها في زهوِه والسوائلِ

" الزهو ": المكان المرتفع الظاهر من الأرض. و " السوائل ": جمع مسيل وهو ما سال فيه الماء من الأودية. هذا مما تقدم القول على نظيره،