Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي مصنفات الشيخ رحمه الله

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ٩٩

وَمَا أشبه حَال هَؤُلَاءِ المتكلفين بقوله سُبْحَانَهُ ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم آمنُوا بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت وَقد أمروا أَن يكفروا بِهِ وَيُرِيد الشَّيْطَان أَن يضلهم ضلالا بَعيدا وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول رَأَيْت الْمُنَافِقين يصدون عَنْك صدودا فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم ثمَّ جاؤوك يحلفُونَ بِاللَّه إِن أردنَا إِلَّا إحسانا وتوفيقا﴾

فَإِن هَؤُلَاءِ إِذا دعوا إِلَى مَا أنزل الله من الْكتاب وَإِلَى الرَّسُول وَالدُّعَاء إِلَيْهِ بعد وَفَاته هُوَ الدُّعَاء إِلَى سنته أَعرضُوا عَن ذَلِك وهم يَقُولُونَ إِنَّا قصدنا الْإِحْسَان علما وَعَملا بِهَذِهِ الطَّرِيق الَّتِي سلكناها والتوفيق بَين الدَّلَائِل الْعَقْلِيَّة والنقلية

ثمَّ عَامَّة هَذِه الشُّبُهَات الَّتِي يسمونها دَلَائِل إِنَّمَا تقلدوا أَكْثَرهَا عَن طاغوت من طواغيت الْمُشْركين وَالصَّابِئِينَ أَو بعض ورثتهم الَّذين أمروا أَن يكفروا بهم مثل فلَان وَفُلَان أَو عَمَّن قَالَ كَقَوْلِهِم فِي تشابه قُلُوبهم ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ ﴿كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة فَبعث الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين وَأنزل مَعَهم الْكتاب بِالْحَقِّ ليحكم بَين النَّاس فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ وَمَا اخْتلف فِيهِ إِلَّا الَّذين أوتوه من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات بغيا بَينهم فهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ﴾