Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي وبالله المستعان

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٢٠

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن الْمجِيد عَنْهُم بمعزل يُؤمنُونَ بِهِ بألسنتهم ويكفرون بِهِ بأفعالهم

وَكَذَلِكَ الاتحادية يجْعَلُونَ الْوُجُود مظْهرا للحق بِاعْتِبَار أَن لَا متحرك فِي السّكُون سواهُ وَلَا نَاطِق فِي الْأَشْخَاص غَيره وَفِيهِمْ من لَا يفرق بَين الظَّاهِر والمظهر فَيجْعَل الْأَمر كموج الْبَحْر فَلَا يفرق بَين عين الموجة وَبَين عين الْبَحْر حَتَّى إِن أحدهم يتَوَهَّم أَنه الله فينطق على لِسَانه ثمَّ يفعل مَا أَرَادَ من الْفَوَاحِش والمعاصي لِأَنَّهُ يعْتَقد ارْتِفَاع الثنوية

فَمن العابد وَمن المعبود صَار الْكل وَاحِدًا

اجْتَمَعنَا بِهَذَا الصِّنْف فِي الرَّبْط والزوايا

فَأنْتم بِحَمْد الله قائمون فِي وَجه هَؤُلَاءِ أَيْضا تنْصرُونَ الله وَرَسُوله وتذبون عَن دينه وتعملون على إصْلَاح مَا أفسدوا وعَلى تَقْوِيم مَا عوجوا فَإِن هَؤُلَاءِ محوا رسم الدّين وقلعوا أَثَره فَلَا يُقَال أفسدوا وَلَا عوجوا بل بالغوا فِي هدم الدّين ومحوا أَثَره وَلَا قربَة أفضل عِنْد الله من الْقيام بجهاد هَؤُلَاءِ بمهما أمكن وتبيين مذاهبهم للخاص وَالْعَام وَكَذَلِكَ جِهَاد كل من ألحد فِي دين الله وزاغ عَن حُدُوده وشريعته كَائِنا فِي ذَلِك مَا كَانَ من فتْنَة وَقَول كَمَا قيل ... إِذا رَضِي الحبيب فَلَا أُبَالِي ... أَقَامَ الْحَيّ أم جد الرحيل ...

وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان