Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي الجواب

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٥٢

وَقَوله بِأَن الحَدِيث الَّذِي مضمونه لَا تشد الرّحال مَحْمُول على نفي الِاسْتِحْبَاب يُجَاب عَنهُ بِوَجْهَيْنِ

أَحدهمَا أَن هَذَا إِن سلم فِيهِ أَن هَذَا السّفر لَيْسَ بِعَمَل صَالح وَلَا قربَة وَلَا طَاعَة وَلَا هُوَ من الْحَسَنَات فَإِذا من اعْتقد أَن السّفر لزيارة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ قربَة وَعبادَة وَطَاعَة فقد خَالف الْإِجْمَاع وَإِذا سَافر لاعتقاد أَن ذَلِك طَاعَة كَانَ ذَلِك محرما بِإِجْمَاع الْمُسلمين فَصَارَ التَّحْرِيم من جِهَة اتِّخَاذه قربَة وَمَعْلُوم أَن أحدا لَا يُسَافر إِلَيْهَا إِلَّا لذَلِك

وَأما إِذا نذر الرجل أَن يُسَافر إِلَيْهَا لغَرَض مُبَاح فَهَذَا جَائِز وَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب

الْوَجْه الثَّانِي أَن هَذَا الحَدِيث يَقْتَضِي النَّهْي وَالنَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم وَمَا ذَكرُوهُ من الْأَحَادِيث فِي زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ فَكلهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ بل هِيَ مَوْضُوعَة لم يرو أحد من أهل السّنَن الْمُعْتَمدَة شَيْئا مِنْهَا وَلم يحْتَج أحد من الْأَئِمَّة بِشَيْء مِنْهَا بل مَالك إِمَام أهل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة الَّذين هم أعلم النَّاس بِحكم هَذِه الْمَسْأَلَة كره أَن يَقُول الرجل زرت قبر النَّبِي ﷺ وَلَو كَانَ هَذَا اللَّفْظ مَعْرُوفا عِنْدهم أَو مَشْرُوعا أَو مأثورا عَن النَّبِي ﷺ لم يكرههُ عَالم أهل الْمَدِينَة

وَالْإِمَام أَحْمد أعلم النَّاس فِي زَمَانه بِالسنةِ لما سُئِلَ عَن ذَلِك لم