العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي
البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ
وَالسّفر إِلَى المسجدين طَاعَة فَلهَذَا وَجب الْوَفَاء بِهِ
وَأما السّفر إِلَى بقْعَة غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فَلم يُوجب اُحْدُ من الْعلمَاء السّفر غليه إِذا نَذره حَتَّى نَص الْعلمَاء على أَنه لَا يُسَافر إِلَى مسسجد قبَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ من الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة مَعَ أَن مَسْجِد قبَاء يسْتَحبّ زيارته لمن كَانَ فِي الْمَدِينَة لِأَن ذَلِك لَيْسَ بشد رَحل كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح من تطهر فِي بَيته ثمَّ أَتَى مَسْجِد قبَاء لَا يُرِيد إِلَّا الصَّلَاة فِيهِ كَانَ كعمرة
قَالُوا وَلِأَن السّفر إِلَى زِيَارَة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ بِدعَة لم يَفْعَلهَا أحد من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين وَلَا أَمر بهَا رَسُول الله ﷺ وَلَا اسْتحبَّ ذَلِك أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين فَمن اعْتقد ذَلِك عبَادَة وَفعله فَهُوَ مُخَالف للسّنة ولإجماع الْأَئِمَّة
وَهَذَا مَا ذكره أَبُو عبد الله بن بطة فِي الْإِبَانَة الصُّغْرَى من الْبدع الْمُخَالفَة للسّنة وَالْإِجْمَاع
وَبِهَذَا يظْهر بطلَان حجَّة أبي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي لِأَن زِيَارَة النَّبِي ﷺ لمَسْجِد قبَاء لم تكن بشد رَحل وَلِأَن السّفر إِلَيْهِ لَا يجب بِالنذرِ