Skip to content

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني فصل في ذكر شهادة النجاشي والقسيسين والرهبان بنبوة النبي ﷺ في الإنجيل

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١٠٥

فَرَغِبَ أَخُوهُ فِي الْمُلْكِ فَبَاعَ النَّجَاشِيَّ مِنْ بَعْضِ التُّجَّارِ وَقَالَ للتاجر دَعْهُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَآذِنِّي ادفعه إِلَيْك فَآذَنَهُ التَّاجِرُ بِخُرُوجِهِ فَأَرْسَلَ بِالنَّجَاشِيِّ حَتَّى وَقَّفَهُ عِنْدَ السَّفِينَةِ وَلَا يَدْرِي النَّجَاشِيُّ مَا يُرَادُ بِهِ فَأَخَذَ اللَّهُ عَمَّهُ الَّذِي بَاعَهُ فَمَاتَ قَعْصًا فَجَاءَتِ الْحَبَشَةُ بِالتَّاجِ فَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَمَلَّكُوهُ فَلِذَلِكَ قَالَ النَّجَاشِيُّ مَا أَطَاعَ اللَّهُ النَّاسَ فِيَّ حِينِ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي وَزَعَمُوا أَنَّ التَّاجِرَ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ قَالَ مَا لِي بُدٌّ مِنْ غُلَامِي الَّذِي ابْتَعْتُهُ أَوْ مَالِي فَقَالَ النَّجَاشِيُّ صدق ادفعوا إِلَيْهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ حِينَ كَلَّمَهُ جَعْفَرٌ بِمَا كَلَّمَهُ وَحِينَ أَبَي أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَمْرٍو أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ يُرِيدُ عَمْرًا وَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي فِي هَذَا دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ مَا قَبِلْتُهُ وَالدَّبْرُ بِكَلَامِ الْحَبَشَةِ الْجَبَلُ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ امْضُوا فَإِنَّكُمْ سُيُومُ وَالسُّيُومُ الآمنون فقد مَنَعَكُمُ اللَّهُ وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يَصْلُحُهُمْ مِنَ الرِّزْقِ وَقَالَ مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً تُؤْذِيهِمْ غُرِّمَ وَكَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ أَلْقَى بَيْنَ عَمْرٍو وَعُمَارَةَ فِي مَسِيرِهِمَا ذَلِكَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ثُمَّ اصْطَلَحَا حِينَ قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ لِيُدْرِكَا حَاجَتَهُمَا الَّتِي خَرَجَا لَهَا مِنْ طَلَبِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا فَاتَهُمَا ذَلِكَ رَجِعَا إِلَى شَيْء مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مَنَ الْعَدَاوَةِ وَسُوءِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَمَكَرَ عَمْرٌو بِعُمَارَةَ فَقَالَ يَا عُمَارَةُ إِنَّكَ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ فَتَحَدَّثْ عِنْدَهَا إِذَا خَرَجَ زَوْجُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ لَنَا فِي حَاجَتِنَا فَرَاسَلَهَا عُمَارَةُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا انْطَلَقَ عَمْرٌو إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا صَاحِبُ نِسَاءٍ وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَهْلَكَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا عُمَارَةُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَأُلْقِيَ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ فَاسْتَوْحَشَ مَعَ الْوَحْشِ فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ صَاحِبَهُ وَخَيَّبَ مَسِيرَهُ وَمَنَعَهُ حَاجَتَهُ

قَالَ الْإِمَامُ ﵀ تَفْسِيرُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ تَنَاوَلَكَ أَيْ قَصَدَكَ وَقَصَدَ دِينَكَ وَأَبَقْنَا هَرَبْنَا وَالْبَتُولُ الْمُنْقَطِعَةُ عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْحِصَانُ الْمُحَصَّنَةُ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ الْمَحَبَةُ أَيْ وَقَعَ مَحَبَتُهُمْ فِي قَلْبِهِ وَالنُفَاثَةُ مَا يَرْمِيهِ الْمُتَسَوِّكُ مِنْ فَمِهِ مِمَّا يَتَشَعَّثُ مِنْ طَرَفِ السِّوَاكِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ نَفَثَ الرَّاقِي إِذَا رَمَى بِرِيقِهِ عِنْدَ الرُّقْيَةِ وَيُقَالُ لِلسَّوَاحِرِ النَفَّاثَاتُ لِأَنَّهُنَّ يَنْفُثْنَ إِذا سحرن وَفِي الْمثل لَا بُد لِلْمَصْدُورِ مِنْ أَنْ يَنْفُثَ الْمَصْدُورُ الَّذِي يَشْتَكِي صَدْرُهُ مِنْ سُعَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ يَسْتَرْوِحُ إِلَى النَّفْثِ أَيْ إِلَى مَا يَلْقِيهِ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ الرِّيقِ