Skip to content

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني فصل في ذكر شهادة النجاشي والقسيسين والرهبان بنبوة النبي ﷺ في الإنجيل

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١٠٤

لَا أَدْفَعُهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَأَعْلَمُ عَلَى أَيْ شَيْءٍ هُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ هُمْ أَصْحَابِ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ فِينَا وَسَنُخْبِرُكَ بِمَا نَعْرِفُ مِنْ سَفَهِهِمْ وَخِلَافِهِمُ الْحَقَّ إِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ أَن عِيسَى بن مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ وَلَا يَسْجُدُونَ لَكَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ وَلَا يُحَيُّونَكَ كَمَا يُحَيِّيكَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ فِي سُلْطَانِكَ

فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَأَجْلَسَ عَمْرًا عَلَى سَرِيرِهِ فَلَمْ يَسْجُدْ جَعْفَرٌ وَلَا أَصْحَابُهُ وَحَيَّوْهُ بِالسَّلَامِ فَقَالَ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ أَلَمْ نُخْبِرْكَ خَبَرَ الْقَوْمِ وَالَّذِي يُرَادُ بِكَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ أَلَا تُخْبِرُونِي أَيُّهَا الرَّهْطُ مَا لَكُمْ لَا تُحَيُّونِي كَمَا يُحَيِّينِي مَنْ أَتَانِي مِنْ قَوْمِكُمْ وَأَهْلِ بِلَادِكُمْ وَأَخْبِرُونِي مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَمَ وَمَا دِينُكُمْ أَنَصَارَى أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ أَفَيَهُودٌ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَعَلَى دِينِ قَوْمِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا دِينُكُمْ قَالُوا الْإِسْلَامُ قَالَ وَمَا الْإِسْلَامُ قَالُوا نَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا قَالَ وَمَنْ جَاءَكُمْ بِهَذَا قَالُوا جَاءَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا كَمَا بَعَثَ الرُّسُلَ مِنْ قَبْلِهِ فَأَمَرَنَا بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَنَهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْأَوْثَانَ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَصَدَّقْنَاهُ وَعَرَفْنَا كَلَامَ اللَّهِ ﷿ وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿ فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا وَعَادُوا النَّبِيَّ ﷺ الصَّادِقَ وَكَذَّبُوهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ وَأَرَادُونَا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا مِنْ قَوْمِنَا وَلَوْ أَقَرُّونَا اسْتَقْرَرْنَا فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى فَقَالَ جَعْفَرٌ أَمَّا التَّحِيَّةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ وَأَمَرَ بِذَلِكَ فحييناك بِالَّذِي يحيى بَعْضنَا الْبَعْض

وَأما عِيسَى بن مَرْيَم فَهُوَ عبد الله وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهُ عُودًا فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زَادَ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى هَذَا الْعُودِ فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَ الْحَبَشَةُ هَذَا لَتَخْلَعَنَّكَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي عِيسَى غَيْرَ هَذَا أبدا وَالله مَا أطَاع لله النَّاسَ فِيَّ حِينِ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي اللَّهِ مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو النَّجَاشِيِّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ فَمَاتَ وَالنَّجَاشِيُّ غُلَامٌ صَغِيرٌ فَأَوْمَأَ إِلَى أَخِيهِ أَنْ إِلَيْكَ مُلْكَ قَوْمِي حَتَّى يَبْلُغَ ابْنِي فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْمُلْكُ