Skip to content

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل دعاوى خطيرة ليس لها دليل شرعي

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

البدر ابن جماعة

Printed page ٨٠

يخرج مِنْهَا وَمَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم) أَي بقدرته وسلطانه ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ يبصر أَعمالكُم ويراها وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا وَقد دجمع فِي هَذِه الْآيَة بَين ﴿اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ وَبَين ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ وَالْأَخْذ بالظاهرين تنَاقض فَدلَّ على أَنه لَا بُد من التَّأْوِيل والإعراض عَن التَّأْوِيل اعْتِرَاف بالتناقض وَقَالَ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ إِن مُحَمَّدًا ﷺ لَيْلَة الْإِسْرَاء لم يكن بأقرب إِلَى الله ﷿ من يُونُس بن مَتى حِين كَانَ فِي بطن الْحُوت

وَقَالَ الإِمَام أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ فِي بَيَان السّنة والجماعه وَمن لم يتوق النَّفْي والتشبيه زل وَلم يصب التَّنْزِيه فَإِن رَبنَا جلّ وَعلا مَوْصُوف بِصِفَات الوحدانية منعوت بنعوت الفردانية لَيْسَ بِمَعْنَاهُ أحد من الْبَريَّة تَعَالَى الله عَن الْحُدُود والغايات والأركان والأدوات لَا تحويه الْجِهَات السِّت كَسَائِر المبتدعات

أَقُول كَيفَ يجوز مَا قَالَ الشَّيْخ صَالح إِن الله مَعَ خلقه حَقِيقَة وَإِن كَانَ فَوْقهم على عَرْشه حَقِيقَة فَإِنَّهُ لَا يُقَال فِيمَن كَانَ مَعَ غَيره بِالْعلمِ والإحاطة والإنعام إِنَّه مَعَه حَقِيقَة وَقد تقدم نقل ابْن كثير أَن المُرَاد معية علمه تَعَالَى

لقد كَانَ حَقًا على الشَّيْخ أَن يُورد النُّصُوص ويمرها كَمَا جَاءَت مَعَ التَّنْزِيه على مَا هُوَ قَول السّلف الصَّالح أَو يؤولها إِذا رأى حَاجَة إِلَى ذَلِك على مَا هُوَ قَول الْخلف

أما هَذَا الَّذِي قَالَه من اعْتِبَار معية الْعلم معية حَقِيقِيَّة فشيء لم يسْبق إِلَيْهِ بِنَصّ وَالله أعلم وكما قلت فِي التَّعْلِيق على قَوْله عينين حقيقيتين أَقُول هُنَا لم يرد نَص فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَلَا السّنة الشَّرِيفَة على هَذِه الْكَلِمَة حَقِيقَة فَكيف زَادهَا وَالصِّفَات لَا يتَجَاوَز فِيهَا عَن الْوَارِد

وَقَول رجل كَانَ فِي الْقرن السَّابِع فِي الْأَجْوِبَة المصرية لَهُ إِن الله يقبض السَّمَوَات وَالْأَرْض باليدين اللَّتَيْنِ هما اليدان لَيْسَ حجَّة لِأَن الْحجَّة للنَّص وَلَا نَص