Skip to content

المقصد الأسنى الفصل الثاني في بيان فائدة الإحصاء والتخصيص بتسعة وتسعين

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٧٠

أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد سَأَلَ الله تَعَالَى باسمه الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى

فَإِن قيل فَمَا سَبَب تَخْصِيص هَذَا الْعدَد من بَين سَائِر الْأَعْدَاد وَلم لم يبلغ مئة وَقد قَارب ذَلِك

قُلْنَا فِيهِ احْتِمَالَانِ

أَحدهمَا أَن يُقَال لِأَن الْمعَانِي الشَّرِيفَة بلغت هَذَا الْمبلغ لَا لِأَن الْعدَد مَقْصُود وَلَكِن وَافَقت الْمعَانِي هَذَا الْعدَد كَمَا أَن الصِّفَات عِنْد أهل السّنة سبع وَهِي الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام لَا لِأَنَّهَا سبع وَلَكِن صِفَات الربوبية لَا تتمّ إِلَّا بهَا

وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَن السَّبَب فِيهِ بَيَان مَا ذكره رَسُول الله ﷺ حَيْثُ قَالَ مئة إِلَّا وَاحِدَة وَالله وتر يحب الْوتر وَإِلَّا أَن هَذَا يدل على أَن هَذِه الْأَسَامِي هِيَ بِالتَّسْمِيَةِ الإرادية الاختيارية لَا من حَيْثُ انحصار صِفَات الشّرف فِيهَا لِأَن ذَلِك يكون لذاته لَا بالإرادة وَلَا يَقُول أحد إِن صِفَات الله ﷾ سبع لِأَنَّهُ وتر وَيُحب الْوتر بل ذَلِك لذاته وإلهيته وَالْعدَد فِيهِ غير مَقْصُود بل لَيْسَ وجود ذَلِك بِقصد قَاصد وَإِرَادَة مُرِيد حَتَّى يقْصد الْوتر دون غَيره وَهَذَا يكَاد يُؤَيّد الِاحْتِمَال الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَهُوَ أَن الْأَسَامِي الَّتِي سمى الله ﷾ بهَا نَفسه هِيَ تِسْعَة وَتسْعُونَ لَا غير وَأَنه إِنَّمَا لم يَجْعَلهَا مئة لِأَنَّهُ يحب الْوتر وسنشير إِلَى مَا يُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال