Skip to content

المقصد الأسنى الفصل الثاني في بيان الأسامي المتقاربة في المعنى وأنها هل يجوز أن تكون مترادفة لا تدل إلا على معنى واحد أو لا بد أن تختلف مفهوماتها

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ٤٠

الْفَصْل الثَّانِي فِي بَيَان الْأَسَامِي المتقاربة فِي الْمَعْنى وَأَنَّهَا هَل يجوز أَن تكون مترادفة لَا تدل إِلَّا على معنى وَاحِد أَو لَا بُد أَن تخْتَلف مفهوماتها

فَأَقُول الخائضون فِي شرح هَذِه الْأَسَامِي لم يتَعَرَّضُوا لهَذَا الْأَمر وَلم يبعدوا أَن يكون اسمان لَا يدلان إِلَّا على معنى وَاحِد كالكبير والعظيم والقادر والمقتدر والخالق والبارئ والمصور وَهَذَا مِمَّا أستبعده غَايَة الاستبعاد مهما كَانَ الاسمان من جملَة التِّسْعَة وَالتسْعين لِأَن الِاسْم لَا يُرَاد لحروفه بل لمعانيه والأسامي المترادفة لَا يخْتَلف إِلَّا حروفها وَإِنَّمَا فَضِيلَة هَذِه الْأَسَامِي لما تحتهَا من الْمعَانِي فَإِذا خلت عَن الْمَعْنى لم يبْق إِلَّا الْأَلْفَاظ وَالْمعْنَى إِذا دلّ عَلَيْهِ بِأَلف اسْم لم يكن لَهُ فضل على الْمَعْنى الَّذِي يدل عَلَيْهِ باسم وَاحِد فيبعد أَن يكمل هَذَا الْعدَد المحصور بتكرير الْأَلْفَاظ على معنى وَاحِد بل الْأَشْبَه أَن يكون تَحت كل لفظ خُصُوص معنى

فَإِذا رَأينَا لفظين متقاربين فَلَا بُد فِيهِ من أحد أَمريْن

أَحدهمَا أَن تتبين أَن أَحدهمَا خَارج عَن التِّسْعَة وَالتسْعين مثل الْأَحَد وَالْوَاحد فَإِن الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ورد فِيهَا الْوَاحِد وَفِي رِوَايَة أُخْرَى ورد الْأَحَد بدل الْوَاحِد فَيكون مكمل الْعدَد معنى التَّوْحِيد إِمَّا بِلَفْظ الْوَاحِد أَو بِلَفْظ الْأَحَد فَأَما أَن يقوما فِي تَكْمِيل الْعدَد مقَام اسْمَيْنِ وَالْمعْنَى وَاحِد فَهُوَ بعيد عِنْدِي جدا

الثَّانِي أَن نتكلف إِظْهَار مزية لأحد اللَّفْظَيْنِ على الآخر بِبَيَان اشتماله على