Skip to content

المقصد الأسنى الفصل الثالث في بيان كيفية رجوع ذلك كله إلى ذات واحدة على مذهب المعتزلة والفلاسفة

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٦٠

الْفَصْل الثَّالِث فِي بَيَان كَيْفيَّة رُجُوع ذَلِك كُله إِلَى ذَات وَاحِدَة على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة والفلاسفة

وَهَذَا الْفَصْل وَإِن كَانَ لَا يَلِيق بِهَذَا الْكتاب وَلَكِن أودعته هَذِه الْكَلِمَات على الإيجاز بِحكم الالتماس فَمن شَاءَ أَن لَا يُثبتهُ فِي الْكتاب فَلْيفْعَل فَإِنَّهُ غير مُهِمّ فِي هَذَا الْكتاب

فَأَقُول هَؤُلَاءِ وَإِن أَنْكَرُوا الصِّفَات وَلم يثبتوا إِلَّا ذاتا وَاحِدَة فَلم ينكروا الْأَفْعَال وَلَا كَثْرَة السلوب وَلَا كَثْرَة الإضافات فَمَا رددناه من الْأَسَامِي إِلَى هَذِه الْأَقْسَام فهم عَلَيْهَا مساعدون

أما الصِّفَات السَّبع الَّتِي هِيَ الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام فَيرجع جَمِيع ذَلِك عِنْدهم إِلَى الْعلم ثمَّ الْعلم يرجع إِلَى الذَّات وَبَيَانه أَن السّمع عِنْدهم عبارَة عَن علمه التَّام الْمُتَعَلّق بالأصوات وَالْبَصَر عبارَة عَن علمه التَّام الْمُتَعَلّق بالألوان وَسَائِر المبصرات وَالْكَلَام عِنْدهم يرجع إِلَى فعله وَهُوَ مَا يخلقه من الْكَلَام فِي جسم من الجمادات عِنْد الْمُعْتَزلَة وَيرجع عِنْد الفلاسفة إِلَى سَماع يخلقه فِي ذَات النَّبِي ﷺ حَتَّى يسمع هُوَ كلَاما منظوما من غير أَن يكون لَهُ وجود من خَارج كَمَا يسمعهُ النَّائِم ويضاف ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى على معنى أَنه لم يحصل ذَلِك فِيهِ بِفعل الْآدَمِيّين وأصواتهم وَأما الْحَيَاة فعبارة عِنْدهم عَن علمه بِذَاتِهِ لِأَن كل مَا يشْعر بِذَاتِهِ فَيُقَال إِنَّه حَيّ وَمَا لَا يشْعر بِذَاتِهِ لَا يُسمى حَيا