Skip to content

المقصد الأسنى السميع

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ٩٠

لَهُ وَلَكِنَّكُمْ فتنتم أَنفسكُم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الْأَمَانِي حَتَّى جَاءَ أَمر الله وغركم بِاللَّه الْغرُور فاليوم لَا يُؤْخَذ مِنْكُم فديَة ٥٧ سُورَة الْحَدِيد الْآيَة ١٤ و ١٥ وَهَذَا غَايَة الذل وكل عبد اسْتعْمل فِي تيسير أَسبَاب الْعِزّ على يَده وَلسَانه فَهُوَ ذُو حَظّ من هَذَا الْوَصْف

السَّمِيع

هُوَ الَّذِي لَا يعزب عَن إِدْرَاكه مسموع وَإِن خَفِي فَيسمع السِّرّ والنجوى بل مَا هُوَ أدق من ذَلِك وأخفى وَيدْرك دَبِيب النملة السَّوْدَاء على الصَّخْرَة الصماء فِي اللَّيْلَة الظلماء يسمع حمد الحامدين فيجازيهم وَدُعَاء الداعين فيستجيب لَهُم وَيسمع بِغَيْر أَصْمِخَة وآذان كَمَا يفعل بِغَيْر جارحة وَيتَكَلَّم بِغَيْر لِسَان وسَمعه منزه عَن أَن يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْحدثَان وَمهما نزهت السَّمِيع عَن تغير يَعْتَرِيه عِنْد حُدُوث المسموعات وقدسته عَن أَن يسمع بأذن أَو بِآلَة وأداة علمت أَن السّمع فِي حَقه عبارَة عَن صفة ينْكَشف بهَا كَمَال صِفَات المسموعات وَمن لم يدقق نظره فِيهِ وَقع بِالضَّرُورَةِ فِي مَحْض التَّشْبِيه فَخذ مِنْهُ حذرك ودقق فِيهِ نظرك تَنْبِيه

للْعَبد من حَيْثُ الْحس حَظّ فِي السّمع لكنه قَاصِر فَإِنَّهُ لَا يدْرك جَمِيع المسموعات بل مَا قرب من الْأَصْوَات ثمَّ إِن إِدْرَاكه بجارحة وأداة معرضة للآفات فَإِن خَفِي الصَّوْت قصر عَن الْإِدْرَاك وَإِن بعد لم يدْرك وَإِن عظم الصَّوْت رُبمَا بَطل السّمع واضمحل

وَإِنَّمَا حَظه الديني مِنْهُ أَمْرَانِ

أَحدهمَا أَن يعلم أَن الله ﷿ سميع فيحفظ لِسَانه