Skip to content

المقصد الأسنى الحي

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٣١

المعلومات ويعدها ويحيط بهَا سمي إحصاء والمحصي الْمُطلق هُوَ الَّذِي ينْكَشف فِي علمه حد كل مَعْلُوم وعدده ومبلغه

وَالْعَبْد وَإِن أمكنه أَن يحصي بِعِلْمِهِ بعض المعلومات فَإِنَّهُ يعجز عَن حصر أَكْثَرهَا فمدخله فِي هَذَا الِاسْم ضَعِيف كمدخله فِي أصل الْعلم

المبدئ المعيد

مَعْنَاهُ الموجد لَكِن الإيجاد إِذا لم يكن مَسْبُوقا بِمثلِهِ سمي إبداء وَإِذا كَانَ مَسْبُوقا بِمثلِهِ سمي إِعَادَة وَالله ﷾ بَدَأَ خلق النَّاس ثمَّ هُوَ الَّذِي يعيدهم أَي يحشرهم والأشياء كلهَا مِنْهُ بدأت وَإِلَيْهِ تعود وَبِه بدأت وَبِه تعود

المحيي المميت

هَذَا أَيْضا يرجع إِلَى الإيجاد وَلَكِن الْمَوْجُود إِذْ كَانَ هُوَ

الْحَيَ

اة سمي فعله إحْيَاء وَإِذا كَانَ هُوَ الْمَوْت سمي فعله إماتة وَلَا خَالق للْمَوْت والحياة إِلَّا الله ﷾ فَلَا مميت وَلَا محيي إِلَّا الله ﷿ وَقد سبقت الْإِشَارَة إِلَى معنى الْحَيَاة فِي اسْم الْبَاعِث فَلَا نعيده

الْحَيّ

هُوَ الفعال الدراك حَتَّى إِن من لَا فعل لَهُ أصلا وَلَا إِدْرَاك فَهُوَ ميت وَأَقل دَرَجَات الْإِدْرَاك أَن يشْعر الْمدْرك بِنَفسِهِ فَمَا لَا يشْعر بِنَفسِهِ فَهُوَ الجماد وَالْمَيِّت فالحي الْكَامِل الْمُطلق هُوَ الَّذِي ينْدَرج جَمِيع المدركات تَحت إِدْرَاكه وَجَمِيع الموجودات تَحت فعله حَتَّى لَا يشذ عَن علمه مدرك وَلَا عَن فعله مفعول وَذَلِكَ الله ﷿ فَهُوَ الْحَيّ الْمُطلق وكل حَيّ سواهُ