Skip to content

المقصد الأسنى الفصل الثاني في بيان فائدة الإحصاء والتخصيص بتسعة وتسعين

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٦٩

بَينهم بمزيد قُوَّة وشوكة فَأَما إِذا حصل ذَلِك بِأَيّ مئة كَانَ من جملَة العبيد لم يحسن نظم الْكَلَام

فَإِن قيل فَمَا بَال تِسْعَة وَتِسْعين من الْأَسْمَاء اخْتصّت بِهَذِهِ الْقَضِيَّة مَعَ أَن الْكل أَسمَاء الله ﷾

فَنَقُول الْأَسَامِي يجوز أَن تَتَفَاوَت فضيلتها لتَفَاوت مَعَانِيهَا فِي الْجَلالَة والشرف فَيكون تِسْعَة وَتسْعُونَ مِنْهَا تجمع أنواعا من الْمعَانِي المنبئة عَن الْجلَال لَا يجمع ذَلِك غَيرهَا فتختص بِزِيَادَة شرف

فَإِن قيل فاسم الله الْأَعْظَم دَاخل فِيهَا أم لَا فَإِن لم يدْخل فَكيف يخْتَص مزِيد الشّرف بِمَا هُوَ خَارج عَنْهَا وَإِن كَانَ دَاخِلا فِيهَا فَكيف ذَلِك وَهِي مَشْهُورَة وَالِاسْم الْأَعْظَم يخْتَص بمعرفته نَبِي أَو ولي وَقد قيل إِن آصف إِنَّمَا جَاءَ بعرش بلقيس لِأَنَّهُ كَانَ قد أُوتِيَ الِاسْم الْأَعْظَم وَهُوَ سَبَب كرامات عَظِيمَة لمن عرفه

فَنَقُول يحْتَمل أَن يُقَال إِن اسْم الله الْأَعْظَم خَارج عَن هَذَا الْعدَد الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ وَيكون شرف هَذِه الْأَسَامِي المعدودة بِالْإِضَافَة إِلَى جَمِيع الْأَسْمَاء الْمَشْهُورَة عِنْد الجماهير لَا بِالْإِضَافَة إِلَى الْأَسْمَاء الَّتِي يعرفهَا الْأَوْلِيَاء والأنبياء وَيحْتَمل أَن يُقَال إِنَّهَا تشْتَمل على اسْم الله الْأَعْظَم وَلكنه مُبْهَم فِيهَا لَا يعرفهُ بِعَيْنِه إِلَّا ولي إِذْ ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ اسْم الله الْأَعْظَم فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم ٢ سُورَة الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٣ وفاتحة آل عمرَان آلم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم ٣ سُورَة آل عمرَان الْآيَة ١ وَرُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ سمع رجلا يَدْعُو وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَنِّي أشهد أَنَّك