Skip to content

المقصد الأسنى الفصل الثاني في بيان فائدة الإحصاء والتخصيص بتسعة وتسعين

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٧١

فَإِن قيل فَهَذِهِ الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ هَل عدهَا رَسُول الله ﷺ وأحصاها قصدا إِلَى جمعهَا أَو ترك جمعهَا إِلَى من يلتقطها من الْكتاب وَالسّنة وَالْأَخْبَار الدَّالَّة عَلَيْهِ

فَنَقُول الْأَظْهر وَهُوَ الْأَشْهر أَن ذَلِك مِمَّا أَحْصَاهُ رَسُول الله ﷺ وَجَمعهَا قصدا إِلَى جمعهَا وَتَعْلِيمهَا على مَا نَقله أَبُو هُرَيْرَة ﵁ إِذْ ظَاهر الْكَلَام هُوَ التَّرْغِيب فِي الإحصاء وَذَلِكَ مِمَّا يعسر على الجماهير إِذا لم يذكرهُ رَسُول الله على سَبِيل الْجمع وَهَذَا يدل على صِحَة رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ﵁ وَقد قبل الجماهير رِوَايَته الْمَشْهُورَة الَّتِي أجرينا شرحنا على منوالها

وَقد تكلم أَحْمد الْبَيْهَقِيّ على رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَذكر أَنَّهَا من رِوَايَة من فِيهِ ضعف وَأَشَارَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي مُسْنده إِلَى شَيْء من ذَلِك وَيدل على ضعف هَذِه الرِّوَايَة سوى مَا ذكره المحدثون ثَلَاثَة أُمُور

أَحدهَا اضْطِرَاب الرِّوَايَة عَن أبي هُرَيْرَة إِذْ عَنهُ رِوَايَتَانِ وَبَينهمَا تبَاين ظَاهر فِي الْإِبْدَال والتغيير

وَالثَّانِي أَن رِوَايَته لَيست تشْتَمل على ذكر الحنان والمنان ورمضان وَجُمْلَة من الْأَسَامِي الَّتِي وَردت الْأَخْبَار بهَا

وَالثَّالِث أَن الَّذِي أورد فِي الصَّحِيح هَذَا الْقدر وَهُوَ قَوْله ﷺ إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة

وَأما ذكر الْأَسَامِي فَلم تورد فِي الصَّحِيح بل وَردت بِهِ رِوَايَة غَرِيبَة وَفِي إسنادها ضعف وَهَذَا الْقدر الظَّاهِر يدل على أَن الْأَسَامِي لَا تزيد على هَذَا الْعدَد وَإِنَّمَا حملنَا على الْميل عَن الظَّاهِر خُرُوج بعض هَذِه الْأَسَامِي عَن رِوَايَة أبي